شيخ محمد قوام الوشنوي
232
حياة النبي ( ص ) وسيرته
السند وجهالة الراوي أو أن حديث الفلاني موضوع ، وقد روى هذا الحديث من دون طعن وقدح ساكتا عليه ، دليل واضح على صحته وصدوره . مضافا إلى أنه قد رواه جماعة من الصحابة كما تقدم . وقال ابن تيمية على ما حكاه عنه الحلبي : وأيضا قد حصلت له الطمأنينة بقول الصادق له « لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم » فلم يكن فيه فداء بالنفس ولا ايثار بالحياة ، والآية المذكورة في سورة البقرة وهي مدنية باتفاق ، وقد قيل انّها نزلت في صهيب لما هاجر . وأجاب عنه الحلبي بقوله : لكنه في الامتاع لم يذكر أنه ( ص ) قال لعلي ما ذكر - يعني قوله ( ص ) لن يخلص إليك شيء تكرهه - وعليه يكون فداؤه للنبي بنفسه واضحا ، ولا مانع من تكرر نزول الآية في حق علي وفي حق صهيب ، وحينئذ يكون شرى في حق علي بمعنى باع - أي باع نفسه بحياة المصطفى - وفي حق صهيب بمعنى اشترى ، أي اشترى نفسه بماله . ونزول هذه الآية بمكة لا يخرج سورة البقرة عن كونها مدنية ، لانّ الحكم يكون للغالب . وفي السبعيات انّه ( ص ) نظر إلى أصحابه وقال : أيكم يبيت على فراشي وأنا أضمن له الجنة ؟ فقال علي : أنا أبيت وأجعل نفسي فداءك . انتهى كلام الحلبي في جواب ابن تيمية . أقول : ولم يذكر جماعة من القوم منهم محمد بن سعد في الطبقات ولا الحافظ ابن كثير في التفسير أيضا قوله ( ص ) لن يخلص إليك شيء تكرهه . أمّا ما قاله محمد بن سعد وغيره فقد تقدم ، وأمّا ابن كثير فقد قال : فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم علي بن أبي طالب فأمره أن يبيت على فراشه ويتسجى ببرد له أخضر ، ففعل ، ثمّ خرج ( ص ) على القوم وهم على بابه . . . الخ . وقال الزيني دحلان « 1 » : فكان علي أول من شرى نفسه ابتغاء مرضاة اللّه ووقى بنفسه رسول اللّه ( ص ) لانّه امتثل أمر النبي قبل أن يقول له لن يخلص إليك شيء ، فصدق عليه انّه بالامتثال باع نفسه ، وقد تقدم كلامه . . . الخ . ويردّ قول ابن تيمية مضافا إلى ما تقدم حيث قال : انّ الآية مدنية باتفاق ، ما قاله ابن كثير وغيره في تفسير سورة الأنفال . قال ابن كثير : فأتى جبريل النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم فأمره أن لا يبيت في
--> ( 1 ) السيرة النبوية لدحلان 1 / 159 .